
واصلت الصحف ووسائل الإعلام الألمانية الخميس متابعتها لجلسات محاكمة قاتل الدكتورة مروة الشربينى "شهيدة الحجاب "التى طالتها يد الغدر على يد متطرف المانى من أصل روسى فى شهر يوليو الماضى داخل قاعة المحكمة بمدينة دريسدن .فقد علقت صحيفة "دى فيلت " على هذه القضية تحت عنوان "ترقب مصرى للحكم فى قضية قتل مروة الشربيني "..فقالت إن محاكمة قاتل الشابة المصرية مروة الشربيني بدأت وسط اهتمام إعلامي استثنائي على مسار القضية، وترقب للحكم الصادر فيها".
وذكرت الصحيفة أن مبدأ "بشر القاتل بالقتل" يؤمن به كثير من العرب والمسلمون باعتبار القتل هو العقوبة الأمثل للقاتل ..لكن القوانين الحديثة في أغلب بلدان العالم لم تعد تنص على عقوبة الإعدام، والقانون الألماني ليس استثناء من هذه القوانين.
وقالت "من هنا فقد حكم على الإرهابيين الألمان من جماعة بادر ماينهوف في سبعينات القرن الماضي بعقوبات السجن على جرائم قتل وتخريب طالت حلقات مهمة في المجتمع والدولة، ولن ينال المتهم بقتل مروة أكثر من عقوبة السجن، وهو أمر قد لا يحقق آمال الشارع المصري والرأي العام الإسلامي والعربي.
ونقلت الصحيفة عن المتحدث باسم المحكمة بيتر كيس قوله أن النظام القضائي الألماني لا يوجد فيه نظام المواجهة (مواجهة المتهم بالشهود والأدلة)المعمول به في دول أخرى.
كما ركزت صحيفة "دى فيلت" على البيان الذى أدلت به ماريا بومر مفوضة الحكومة الالمانية لشئون الهجرة والاندماج ودعت فيه المتابعين لمحاكمة المتهم بقتل المصرية مروة الشربيني إلى التحلي بالتعقل وضبط النفس خلال متابعة القضية.
ووصفت ما حدث بالقول "هذه الفعلة المفزعة خلفت مشاعر الحزن والخوف في كل من مصر وألمانيا ومناطق واسعة من العالم العربي، الأمر الذي جعل الملايين من الناس يتابعون سير المحاكمة باهتمام بالغ".
وإعتبرت بومر أن الثقة في نزاهة القضاء الألماني واحترامه تكتسب أهمية أكبر في الظرف الحالي، ووعدت بأن تستمر في الوقوف إلى جانب زوج الشربيني وأقاربها قائلة:"لستم وحدكم ".
كما نشرت الصحف شهادة رئيس محكمة الاستئناف ماشييفسكي فى اليوم الثاني للمحاكمة وكشف فيها تفاصيل كثيرة عن تصرفات وأقوال المتهم في الجلسة التي كان يترأسها عند وقوع الجريمة فى الصيف الماضى.
وبعد أن استبعد رئيس المحكمة فى شهادته وجود أي توتر أو اضطراب نفسي عند القاتل الذي كان يحاكم بتهمة الإهانة والتحقير لمروة الشربيني المسلمة والمحجبة..قال إن القاتل كان هادئا ويعرف ما يفعله ويقوله ملاحظا أنه في لحظة ما التفت إلى الشربيني وسألها بصوت عال: "أريد أن أعرف لماذا أنت موجودة في ألمانيا" فقاطعه قائلا له، إن السؤال لا علاقة له أبدا بموضوع المحاكمة، لكنه أصر على أن يسجل في محضر الجلسة أن "ليس من الطبيعي أن لا يطرد هؤلاء الوحوش (من ألمانيا) عقب هجمات 11 سبتمبر على الولايات المتحدة..مضيفا أيضا أنه "لا مكان لغير الأوروبيين في ألمانيا".
وأكد ماشييفسكي أن القاتل أعرب عن أسفه لعدم مشاركة الحزب القومي الألماني (وهو حزب يميني متطرف) في الحكومة..وقال أنه لم يكن ليتخيل أبدا أن ينقض الرجل على الشربيني ويقتلها بهذه الصورة الوحشية، وعندما حاول التدخل ارتد المتهم نحوه رافعا سكين بوجهه فاعتقد لوهلة أنه سيكون الضحية التالية.
ومن ناحية أخرى، أثنى محامى علوى على عكاز (32 سنة) زوج مروة الشربينى الذي أصيب بجراح بليغة على يد القاتل عندما حاول الدفاع عن زوجته وأصيب أيضا برصاصة شرطى في رجله عن طريق الخطأ..وقال هايكو ليش فى تصريح لصحيفة "الدويتش فيلا " إن عكاز "أثبت شجاعة كبيرة لأن ما حدث له لم يكن هينا"، إن مشاعره طغت عليه خلال المحاكمة..كما أن موكله، وبعد شفائه من جروحه البليغة، زار ولده البالغ الثالثة من العمر في مصر والذي كان أيضا حاضرا في مسرح الجريمة.
وذكر أن عكاز، وهو باحث طبي، قرر إنهاء أطروحة الدكتوراه حول الدراسات الجينية التي كان يعدها فى "معهد ماكس بلانك للبحوث العلمية" في المدينة.
وكان زوج الشيدة مروة قد أوضح في شهادتة أمام المحكمة في اليوم الأول أنه وزوجته كانا يستعدان للعودة إلى بلدهما في نهاية العام الجاري ..مشيرا الى أنه غير قادر الآن على تصور أي مستقبل له في دريسدن بعد الذي جرى.
ومن جهتها علقت صحيفة "فرانكفورتر الجماينه" على محاكمة قاتل مروة الشربينى فركزت على تأكيد وزير الثقافة المصرى فاروق حسنى لفرقة الاوركسترا الالمانية فى دريسدن بأن العلاقات بين مصر والمانيا عميقة ولايمكن أن تتأثر بسبب حادثة فردية .
كما ركز موقع "بيلد اون لاين "على تساؤلات وسائل الإعلام العربية والصحفيين عن سبب عدم تلقى الجانى عقوبة الاعدام .
وأشار الى تصريح السفير المصرى رمزى عز الدين رمزى لقناة التليفزيون الالمانية الاولى ببرنامج " تاجز تيما" وأكد فيه على ضرورة أن يثق الجميع فى القضاء الالمانى وانه سيعمل على اصدار الحكم العادل فى القضية .
وأبرزت قناة التليفزيون الالمانى "بساكسونيا" قول السفير رمزى عز الدين الذى أكد أن وجوده فى محكمة دريسدن لمساندة اسرة مروة الشربينى ، وأن القضية تلقى متابعة واهتمام كبير ودقيق من الحكومة المصرية وافراد الشعب المصرى ..وقال إن وجودى هنا لتوضيح حرص مصر على استمرار هذا الاهتمام الان وفى المستقبل .
كما أشارت قناة التلفزيون الى تصريحات أكسل ايوب رئيس المجلس المركزى للمسلمين فى المانيا بأن السيدات المسلمات يخشين من السير فى الشوارع بسبب ارتدائهن الحجاب ..وطالب الحكومة الالمانية الجديدة بوضع قضية العداء للاسلام فى المانيا على آجندتها .
ونقل تليفزيون ساكسونيا مقابلات مع عدد من المسلمين والعرب المقيمين فى المانيا تناولت الرد على السؤال القائل لماذا اثارت الحادثة العالم العربى ؟ .حيث أتفق الجميع على الأجابة بأن الحادثة وقعت فى المانيا بقتل سيدة متدينة مسلمة وفى قاعة المحكمة وامام القضاة وزوج القتيلة .
كما أن القسوة برزت فى فعل الجانى ضد الضحية ، حيث لم يكن وجود طفلها البالغ عمره ثلاث سنوات سببا لكفه على طعنها ..فيما أكدالجميع على أن مروة الشربينى كانت نموذجا للسيدة المسلمة وشخصية محبوبة من الجميع ويمكن أن تكون جارة فى بغداد أو دمشق أو فى أى مكان بالعالم .